الشيخ علي سعادت پرور
288
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
حسن اقتصاده ، ولا سبيل لأحد إلى ذلك ، إلا بعون من الله عز وجل . " ( 1 ) أقول : إن الله تعالى خلق الانسان على الفطرة ، وهو التوحيد ، كما دل على ذلك قوله تعالى : * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) * ( 2 ) الآية ، ومن جانب آخر ، جعل أساس خلقته المادية على الجهل ، كما أشار إلى ذلك قول علي بن الحسين عليهما السلام : " بناهم بنية على الجهل . " ( 3 ) فغير الأنبياء والأولياء عليهم السلام بسبب التوجه التام إلى عالمهم العنصري ، صاروا محجوبين عن الفطرة بحجب الغفلات ، وأما الأنبياء والأولياء عليهم السلام فلم يبتلوا بشئ من هذه الحجب ، لأن طينتهم من العليين ، ولأن مشية الله تعالى تعلقت على أن لا يحجبوا عن الفطرة بخلقتهم المادية ، حتى يكونوا هادين للناس إلى الفطرة . فالخروج من حجب الغفلات ، أما أن يكون بالآيات الآفاقية والأنفسية ، كما قال تعالى : * ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم ، حتى يتبين لهم أنه الحق ) * ( 4 ) الآية ، وإما بهداية الأنبياء والأولياء عليهم السلام . ولما كان الطريق الأول لا يحصل إلا لمن لم يحجب عن فطرته ، يجب على طالب الكمال وسالك سبيل الحقيقة ، أن يمسك بهدى الأنبياء والأولياء عليهم السلام أو هدى من هدى بهدايتهم حتى يصل بعناية من الله تعالى إلى كماله وهو الرجوع إلى الفطرة بعد أن كان محتجبا عنها بحجب الغفلات . وتسمى هذه الهداية بالتفقه في الدين . فمن لم يتفقه في الدين أو قل تفقهه ، كأنه اختار الدنية والانغمار في الحجب والغفلة ، فيكون لا محالة من أهل الدنيا وأبنائها .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 209 ، الرواية 12 . ( 2 ) الروم : 30 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 15 ، الرواية 2 . ( 4 ) فصلت : 53 .